أحمد زكي صفوت
480
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
504 - كتاب على إلى أهل مصر عن مولى للأشتر قال : لما هلك الأشتر وجدنا في ثقله « 1 » رسالة علىّ إلى أهل مصر : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى أمة المسلمين الذين غضبوا للّه حين عصى في أرضه « 2 » وذهب بحقّه ، فضرب الجور سرادقه على البرّ والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه . سلام عليكم فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللّه ، لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرّوع حذار الدّوائر « 3 » ، أشدّ على الفجّار ، من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ ، فإنه سيف من سيوف اللّه ، لا كليل الظّبة « 4 » ولا نابى الصّريبة ، حكيم في السّلم ، رزين في الحرب ، ذو رأى أصيل ، وصبر جميل ، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنه لا يقدم ، ولا يحجم ، ولا يؤخّر ، ولا يقدّم إلا عن أمرى ،
--> - أي الطعام والشراب أحب إليه ؟ فقيل : العسل ، فاستقبله ، وقال : أنا رجل من أهل الخراج ، وأتاه بعلف وطعام ، حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سما ، فسقاه إياها ، فما استقرت في جوفه حتى تلف ، وبلغ ذلك معاوية فقال : إن للّه جنودا منها العسل . انظر تاريخ الطبري 6 : 54 ومروج الذهب 2 : 29 - . ( 1 ) الثقل : متاع المسافر . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه : هذا الفصل يشكل على تأويله ، لأن أهل مصرهم الذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين عليه السلام أنهم غضبوا للّه حين عصى في الأرض فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان وإتيان المنكر ، ويمكن أن يقال - وإن كان متعسفا - إن اللّه تعالى عصى في الأرض لا من عثمان ، بل من ولاته وأمرائه وأهله ، وذهب بينهم بحق اللّه ، وضرب الجور سرادقه بولايتهم وأمرهم على البر والفاجر والمقيم والظاعن ، فشاع المنكر وفقد المعروف الخ » . ( 3 ) نكل عنه كضرب ونصر وعلم نكولا : نكص وجبن ، والروع : الفزع ، والدوائر : جمع دائرة وهي الهزيمة . ( 4 ) الظبة : حد السيف ، والضريبة : ما يضرب بالسيف ، ونبا السيف عن الضريبة : كل ولم يقطع ، والمعنى ولا ناب عن الضريبة .